السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

164

قاعدة الفراغ والتجاوز

الشارع اي القيود والمقدمات الشرعية على الأقل فالتفصيل الذي ذكره واختاره بين الدخول في مقدمات الغير فلا تجري فيه القاعدة مطلقا وبين الدخول في القيام الذي هو مقدمة للقراءة الواجبة فضلا عن الافعال الأخرى التي لا تكون جزء من المركب ولو بنحو الاستحباب بالمعنى المعقول له تناقض وتهافت الا إذا رجع إلى ما ذكرناه . وقد يقال - أنه بناء على صحة التعميم للجزء المستحب يلزم جريان القاعدة عند الشك في الجزء الأخير من الصلاة بعد الدخول في التعقيب كما ذهب إليه جملة من الفقهاء ، لأنه أيضا من الأجزاء المستحبة لمركب الصلاة كالاذان والإقامة المستحبين قبلها . الا انّ هذا الكلام يمكن ان يناقش فيه بان التعقيب مستحب نفسي بعد الصلاة حتى عرفا كما يشعر به لفظ التعقيب فصدق التجاوز والمضي بمجرد الدخول فيه لا يخلو من اشكال . [ الجهة الثالثة - هل تجري القاعدة في اجزاء الاجزاء أم تختص بالاجزاء الأصلية ؟ ] واما البحث عن الجهة الثالثة - فقد ذهب الميرزا ( قدّس سرّه ) وتابعه جملة من الاعلام إلى اختصاص قاعدة التجاوز بالشك في الأجزاء الأصلية المبوبة للصلاة كالشك في التكبير أو القراءة أو الركوع أو السجود ونحو ذلك ، ولا تجري عند الشك في ابعاض كل جزء منها بعد الدخول في جزئه الآخر ، اي لا تجري في اجزاء الاجزاء كما إذا شك في آية من القراءة بعد الدخول في غيرها . « 1 » ويستفاد من مجموع كلماته وجهان للمنع : الأول - ما تقدم منه في تفسير روايات التجاوز من أنها تنزيل وإلحاق تعبدي لاجزاء الصلاة بالمركب في جريان قاعدة الفراغ فيها أثناء العمل أيضا فكأن كل جزء من الصلاة اعتبر بنفسه مركبا تجري فيه قاعدة الفراغ بعد التجاوز عن محله ، فإنه بناء على هذا التفسير حيث انّ هذا التنزيل والتعبد امر على خلاف القاعدة

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 236 .